الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
9
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ويترتب اثر العلم على ما ليس بعلم فالاثر للعلم لكن معاملة الجاهل مع فظهر معاملة العلم لا باس بها وهو معذور فيها فإنه لا يتمكن من تركها فالحكم الثّابت للعلم اى الحجيّة يستحيل سلبه عنه على ما سيتضح إن شاء الله اللّه تعالى بخلاف ما ثبت للجهل المركب فإنه يمكن ان لا يكون معذورا في الركون اليه لكون الامتناع باختياره بل قد ثبت هذا في القطع الحاصل من القياس على ما سيتضح إن شاء الله اللّه تعالى والحاصل ان العلم مؤثر في تتميم الحكم حقيقة والجهل يعذر صاحبه في معاملته معه معاملة العلم فهما حكمان مختلفان بالذات وبحسب المدرك فلا يعقل الجمع بينهما في البحث ولا حكم يشترك فيه العلم وما يتوهم كونه علما واما الظن فقد عرفت انه لا حكم له في نفسه وعلى تقدير اعتباره لجهته من الجهات العقليّة والشّرعيّة فهو منزّل منزلة العلم فالبحث عنه ليس في طول البحث عن العلم بل انّما هو من فروعه واما الشّك فعدم مدخليّته في الأصول من الجهة الوجوديّة في غاية الوضوح وان خفى على بعض الأساطين وانما الّذى ينبغي ان يتوهّم مدخليّته فيها هو الجهل وقد اشتهر ان الحكم الظاهري ما اعتبر الجهل في موضوعه وبهذا يمتاز الدليل الفقاهى عن الاجتهادى والحكم الظاهري عن الواقعي ولكنه أيضا فاسد اما الاحتياط والتخيير فلا اشكال في ان الأول عبارة عن التنجّز التّام والثاني عن التنجّز الضّعيف وهما اثران للعلم لا للجهل في انّ الاستصحاب هو قاعدة عقلائية وامّا الاستصحاب فعلى المختار من أنه قاعدة عقلانيّة كما عليه جميع المتقدّمين من أصحابنا قدس اللّه اسرارهم فهو عبارة عن التعويل على اليقين بالمقتضى وعدم الاعتداد باحتمال المانع فحقيقة هذا الأصل بناء على هذا عدم الاعتداد بالشكّ الناشى عن احتمال المانع فكيف يمكن ان يقال إن الحكم وهو ابقاء ما كان معلول للجهل أو الشّك واما على ما زعمه بعض المتاخّرين من أصحابنا شكر اللّه مساعيهم من أنه قاعدة مستفادة من الاخبار فكذلك حيث إن المضىّ على اليقين والبناء عليه هو الاستصحاب المأمور به في قوله عليه السلام من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه وقوله عليه السّلم إذا شككت فابن على اليقين وانما ورد النّهى في الاخبار عن الاعتداد بالشّك ونقض اليقين به ورفع اليد عنه بواسطته فكيف يتوهم كون الجهل موضوعا للحكم واما اصالة البراءة فتوضيح الحال فيه يحتاج إلى اشباع في الكلام لا يليق بالمقام ولعلّه يتضح بما أشرنا اليه وعلى ما حققناه فالبحث يقع في مقامات الأول في العلم الفعلي التفصيلي والثاني في العلم الاجمالي والثالث في العلم الاقتضائي اى العلم بالمقتضى مع قيام احتمال المانع وهذا القسم مندرج فيه استصحاب حال العقل الذي هو اصالة البراءة استصحاب حال الشرع الذي هو التعويل على الحالة السّابقة كما أن بعض مباحث القسم الثاني يذكر في مباحث استصحاب حال العقل وقبل الشروع لا بد من بيان ان هذه المسائل من المسائل الاصوليّة وتوضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة تتكفل بيان ضابط في كون المسألة من مسائل فن من الفنون في بيان موضوع كل علم فنقول بعون اللّه تعالى انّ موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية قالوا إن الممكن الموجود في الموضوع هو العرض قيل إن المراد